الشيخ محمد الصادقي الطهراني

319

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فأنزل اللَّه الآية فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم » . فطبيعة الحال الإيمانية بعد الآيات الأولى ولا سيما « . . . ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً » « 1 » وما أشبه ، أنها كانت تحملهم على الابتعاد عنهم مفاصلتهم بعد مواصلات . لذلك تحرَّجوا في شأن اليتامى سلباً وإيجاباً : إذا تركوهم لحالهم فقد تركوا الإحساسن إليهم ، وإن خالطوهم فلا بدّ من موآكلة وقضية حالها العادية أكل شيءٍ من أموالهم وإن كان هناك إيكال ، فهنا « يسألونك عن اليتامى » عن الحَلِّ الوسط بشأنهم ، والجواب « قل إصلاح لهم خير » فليس الواجب هو الإصلاح الدقيق المحرج فإنه غير مستطاع وقد يبوء إلى افساد كما باء ، وانما « اصلاحٌ لهم » قدر المستطاع « خير » من تركهم فإن فيه إفساداً لهم ولأموالهم ، وفي دوران الأمر بين المحظورين « قل إصلاحٌ لهم خير » وهو عوان بين الإصلاح الدقيق غير المستطاع وبين الترك الذي يبوء إلى عطف أبوي يلمسه من مخالطة وليه ، فأكله وحده ووليه عنده لا يأكل حتى يفسد فضوله فيرميه ، ذلك إجحاف نفسي بحق اليتيم ، يفقد فيه الحنان الأبوي . . . ف « خيرٌ » هنا أعم من التفضيل ومقابل الشر « وان تخالطوهم فإخوانكم » إذ ليست كل المخالطات مع اليتامى من المحظورات ، فالمخالطة الأخوية هي العدل العوان بين الّامخالطة والتي فيها اكل أموالهم إلى أموالكم ، مخالطة أخويه تأكل من اكله كما يأكل من أكلك ، وتتودد إليه كأخ كبير كما يودك كاخ صغير ، وذلك ككل المخالطات الأخوية بين الجماعة المؤمنة ، فحين تكون النية صادقة ، والمخالطة إصلاحية قدر المستطاع ، ليس اللَّه ليضيق على أولياء اليتامى ما يتفلت من أموالهم إليكم دونما تقصّد ، وهل تعني « فاخوانكم » هنا في الدين ؟ والنص خال عن الدين ! ثم اليتامى ليسوا مؤمنين ولا كافرين مهما لحقوا بالمؤمنين في الاحكام الايمانية الوضعية ، فكيف يُحكم لهم بالاخوة في الدين فيُفتى بذلك بحرمة اغتيابهم ظناً ان الآية تحمل « في الدين » ثم يفتى بحل اغتياب اخواننا السنة لعدم صدق الاخوة في الدين « 2 » رغم ان الدين مذكور في القرآن في أخوة المسلمين ككل : « فان

--> ( 1 ) . 4 : 20 ( 2 ) . يقوله الشيخ مرتضى الأنصاري في المكاسب باب الغيبة واليكم نص فتواه : « ثم إن الظاهر اختصاص‌حرمة الغيبة بالمؤمن فيجوز اغتياب المخالف كما يجوز لعنه ، وتوهم عموم الآية كبعض الروايات لمطلق المسلم مدفوع بما علم بضرورة المذهب من عدم احترامهم وعدم جريان احكام الاسلام عليهم الا قليلًا مما يتوقف استقامته نظم معاش المؤمنين عليه مثل عدم انفعال ما يلاقيهم وحل ذبائحهم ومناكحهم وحرمة دمائهم لحكمة دفع الفتنة ، ونساءهم لان لك قوم نكاحاً ونحو ذلك ، مع أن التمثيل المذكور ففي الآية مختص بمن ثبتت اخوته فلا يعم من وجب التبري عنه ، وكيف كان فلا اشكال في المسألة بعد ملاحظة الروايات الواردة في الغيبة وفي حكمة حرمتها وفي حال غير المؤمن في نظر الشارع . ثم الظاهر دخول الصبي المميز المتأثر بالغيبة لو سمعها لعموم بعض الروايات المتقدمة وغيرها الدالة على حرمة اغتياب الناس واكل لحومهم ، مع صدق الأخ عليه كما يشهد به قوله تعالى « وان تخالطوهم فإخوانكم في الدين » مضافاً إلى امكان الاستدلال بالآية وان كان الخطاب للمكلفين بناءً على عد أطفالهم منهم تغلياً ، وامكان دعوى صدق المؤمن عليه مطلقاً أو في الجملة . ولعله لما ذكرنا صرح في كشف الريبة بعدم الفرق بين الصغير والكبير ، وظاهره الشمول لغير المميز ايضاً ومنه يظهر حكم المجنون الّا انه صرح بعض الأساطين باستثناء من لا عقل له ولا تمييز معللًا بالشك في دخوله تحت أدلة الحرمة ولعله من جهة ان الاطلاقات منصرفة إلى من يتأثر لو سمع وسيتضح ذلك زيادة على ذلك . أقول : هذا هو الفقيه الأشهر بين أصحابنا الشيعة الإمامية كيف يستدل بآية قرآنية دون مراجعة إلى القرآن ، يستند إلى آية المخالطة فيضيف إليها « في الدين » ويعتمد عليها هكذا في فتواه الجازمة ، وليس في الدين إلّافي آية التوبة ، ثم وآية الأحزاب « . . . فإن لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم » ( 5 ) ومهما عمت آية الأحزاب الأدعياء الصغار إلى جانب الكبار فآية التوبة نص في الكبار ، بل وآية الأحزاب مختصة بالكبار حيث لم يذكر فيها الصغار ، ولا تختص الأدعياء بهم ، وكيف لا يشمل اخواننا « انما المؤمنون اخوة » ( 49 : 10 ) وتشمل صغارنا . ثم آيات الميراث وسواها ، التي تحكم لاخوتنا باحكام ، هل هي ايضاً مختصة بالشيعة ، أم وهي تخاطب فيما تخاطب - فقط الشيعة ، دون كل المسلمين !